الشيخ عباس القمي
590
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
كاويب ويه « 1 » في السلام عليه « السلام عليك يا ابن الحسن والحسين » . فلما لم يبق مع أبيه يوم عاشوراء سوى أهل بيته بعثته نفسه الأبية على مصادمة خيل أهل الغواية وحركته الحمية الهاشمية على اقتناص أرواح أهل الضلالة ، فخرج إلى القوم يسحب ذلاذل درعه آئسا من الحياة عازما على الموت وأبوه ينظر إليه نظرة آيس منه باكيا عينه محترقا قلبه مظهرا حزنه إلى اللّه تعالى ، كما في بعض المقاتل المعتبرة أنه عليه السلام رفع شيبته نحو السماء « 2 » وكان لسان حاله : أصابتني مصيبة فجيعة وداهية عظيمة فإنما أشكو بثي وحزني إلى اللّه ، لأن الأخذ باللحية من علامة هجوم الحزن وكثرة الاغتمام كما أشار بذلك شيخنا رئيس المحدثين أبو جعفر بن بابويه القمي « 3 » ، فحمل علي بن الحسين عليه السلام على القوم وهو يقول : أنا علي بن الحسين بن علي * نحن وبيت اللّه أولى بالنبي أضربكم بالسيف حتى ينثني * ضرب غلام هاشمي علوي
--> ( 1 ) البحار 98 / 153 ، كامل الزيارات ص 200 ، الكافي 4 / 577 ، التهذيب 6 / 56 الفقيه 2 / 596 . ( 2 ) البحار 45 / 42 . ( 3 ) قال رحمه اللّه في علل الشرائع 1 / 65 في حكمة أخذ موسى لحية أخيه ورأسه : أخذ موسى عليه السلام برأس أخيه ولحيته أخذه برأس نفسه ولحية نفسه على العادة المتعاطاة للناس إذا اغتم أحدهم أو أصابته مصيبة عظيمة وضع يده على رأسه وإذا دهته داهية عظيمة قبض على لحيته فكأنه أراد بما فعل أن يعلم هارون أنه وجب عليه الاغتمام والجزع بما أتاه قومه ووجب أن يكون في مصيبة بما تعاطوه لأن الأمة من النبي والحجة بمنزلة الأغنام من راعيها ومن أحق بالاغتمام بتفريق الأغنام وهلاكها من راعيها وقد وكل بحفظها واستعبد بإصلاحها وقد وعد الثواب على ما يأتيه من إرشادها وحسن رعيها وأوعد العقاب على ضد ذلك من تضييعها وهكذا فعل الحسين بن علي عليه السلام لما ذكر القوم المحاربين له بحرماته فلم يرعوها قبض على لحيته فتكلم بما تكلم به - انتهى . فعلم من ذلك سر أخذ الحسين عليه السلام لحيته الشريفة عند خروج ابنه علي إلى القتال كما علم أيضا سر وضع أم كلثوم يدها على رأسها بعد قتل الحسين عليه السلام نادبة : وا محمداه هذا الحسين بالعراء قد سلب العمامة والرداء « منه » .